السيد حيدر الآملي
28
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
بالسّويّة ، والموجود بالإتّفاق منحصر فيهما ، وإن شئت قلت : بما سوى اللّه ، لأن ما سوى اللّه لا يصدق إلّا على الممكنات صورة ولا مشاحّه في العبارة . وأمّا معنى فلأن المعنى إمّا أن يرجع إلى علم اللّه بالمعلومات المكنونة في حضرته العلميّة موجودة كانت أو معدومة وتلك غير متناه بالإجماع ، وإمّا أن يرجع إلى ما في الذوات الممكنة وماهيّاتها من المعلومات والمعاني والحقائق وتلك أيضا غير متناهية ، حيث ذواتها غير متناهية ، وقد أشرنا إلى هذا في المقدمات أبسط من ذلك . ( كبر الكواكب وبعد كلّ واحد منها عن الآخر ) وإذا جئنا إلى هذا وبنينا الكلام على معنى الكلمات القرانيّة المطابق لمعنى الكلمات الآفاقيّة فعالم المحسوس بأسره وجميع ما فيه من البحور والأشجار والموجودات المركّبة والبسيطة ما يكون بجنب تلك الكلمات المنسوبة إلى العوالم العلويّة من الجبروت والملكوت والحضرات القدسيّة والمفارقات المجرّدة وغير ذلك من العقول والنفوس والأفلاك والأجرام إلّا كقطرة في بحر لا نهاية له ، لأنّ عالم المحسوسات عند أرباب المعقول والعلوم الرّياضة فضلا عن أهل المكاشفات والعلوم الإلهيّة بالنّسبة إلى تلك العوالم أقلّ من قطرة في بحر ، ولا سيّما البحر المحسوس المحدود في بعض عالم المحسوس ، وذلك لأنّ أصغر كوكب في السّماء هو أكبر من كرة الأرض بمرار متعدّدة ومقادير مقدرّة ، فقس على هذا باقي العوالم وفسحتها وسعتها وعظمتها وعلوّها لقوله : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً [ الإنسان : 20 ] .